فخر الدين الرازي
266
الأربعين في أصول الدين
المسألة التاسعة عشرة في أن اللّه تعالى مرئى والكلام فيه مرتب على فصول : الفصل الأول في المقدمتين اللتين يجب تقديمهما . وهما اثنتان : الأولى : في تفسير قولنا اللّه تعالى مرئى أم لا ؟ اعلم : أنا بينا في مسألة السمع والبصر : أن الابصار حالة زائدة على العلم ، وعلى تأثر الحاسة . وبينا أيضا : أن ذاته تعالى ذات مخالفة لسائر الذوات . فالمراد من قولنا : ان اللّه تعالى هل يصح أن يرى ؟ هو أنه هل تمكن حالة في الانكشاف والظهور ، نسبتها إلى ذاته المخصوصة ، كنسبة الحالة المسماة بالابصار والرؤية ، إلى هذه المرئيات ، أم لا ؟ المقدمة الثانية : اعلم : أنا بينا أنه - سبحانه وتعالى - منزه عن أن يكون جسما وجوهرا ، ومختصا بمكان وحيز . ثم انا ندعى أن هذا الشيء الموصوف بهذه الصفات يمكن رؤيته . وهذا القول يخالفنا فيه كل من ليس على مذهبنا . أما الفلاسفة والمعتزلة . فذلك ظاهر . وأما الكرّاميّة والمجسمة . فهم انما يسلمون جواز رؤية اللّه تعالى ،